العلامة الحلي
83
نهاية الوصول الى علم الأصول
[ مناقشة المقدمات : ] وهذه المقدمات الثلاث قابلة للنقاش والرد . أمّا الأولى : فلنفترض أنّ بعض الصحابة عمل بالقياس على وجه الإجمال ولكن لم يشخّص تفاصيله ، وانّهم هل عملوا بمنصوص العلّة أو بمستنبطها ؟ وعلى فرض العمل بالثاني فلم يعلم ما هو مسلكهم في تعيين علّة الحكم ومناطه ، فهل كان بالسبر والتقسيم أو من طريق آخر ؟ ومع هذا الإجمال كيف يمكن أن يتّخذ عمل الصحابة دليلا على حجّية القياس في عامة الموارد وعامة المسالك إلى تعيين علّة الحكم ومناطه . وأمّا الثانية : فلأنّ تسمية عمل البعض مع سكوت الآخرين إجماعا غير صحيح جدّا ، لأنّ الإجماع عند الأصوليين عبارة عن اتّفاق علماء عصر واحد على حكم شرعي . « 1 » ومن المعلوم أنّ عمل البعض لا يعدّ دليلا على الإجماع وإن سكت الآخرون ، فالسكوت قد يكون ناجما عن عدم إحاطة بعضهم بالأحكام ، أو تعبيرا عن موافقة بعضهم للأخذ بالرأي على حساب التعبّد بالنصوص لمآرب خاصة ، أو عدم امتلاك بعضهم للجرأة الأدبية التي تتيح له إبداء الموقف الرافض . ثمّ إنّ الصحابة لم يكونوا مجتمعين في المدينة المنورة ، بل توزّعوا على ميادين الجهاد وتفرّقوا في البلدان المفتوحة ، فكيف علم اتّفاقهم على هذين الأمرين حتّى تحقّق الإجماع ؟
--> ( 1 ) . المستصفى : 1 / 110 .